الشيخ محمد علي الأنصاري

449

الموسوعة الفقهية الميسرة

وقال الشهيد الثاني متمّما العبارة المتقدّمة : « لضعف المباشر بهما ، فكان السبب أقوى ، كمن قدّم طعاما إلى المغرور فأكله ، فقرار الضمان على الغار ، فيرجع المغرور عليه لو ضمّن » « 1 » . فإنّه لو لم يكن ضمان على المباشر فلا وجه للرجوع عليه أصلا . ويمكن أن يكون كلامه ناظرا إلى خصوص المغرور لا هو والمكره ، فإنّ صاحب المال مخيّر بين الرجوع على المغرور الذي أتلف المال بالمباشرة ، وبين الرجوع على الغار الذي هو السبب . وربّما يشهد لذلك كلام بعضهم . قال صاحب الجواهر : « ثمّ إنّ ظاهر الأصحاب في المقام عدم رجوع المالك على المكره بشيء بخلاف الجاهل المغرور ، فإنّ له الرجوع عليه وإن رجع هو على الغار » « 2 » . وقال المراغي بعد أن جعل المعيار في التضمين في الإتلاف صدق عنوان « المتلف » ، فمن صدق عليه هذا العنوان فهو الضامن : « وهذا هو السرّ في جعلهم الضمان على المكره - بالكسر - نظرا إلى أنّ المباشر هنا ضعف بالإكراه ، فصار يستند الفعل والإتلاف إلى المكره - بالكسر - ففي الحقيقة هو الذي أتلفه ؛ فليس هذا مخالفا للقاعدة ، بل لا وجه لجعلهم المباشر مقدّما إلّا الصدق ، وهو هنا منتف . وأمّا الغرور ، فالذي يظهر : أنّ الاتلاف يستند إلى المغرور فهو ضامن ، غايته أنّ الغارّ أيضا ضامن يرجع إليه المغرور بقاعدة أخرى تذكر بعد ذلك « 1 » ، ولا يخرج الشخص بكونه مغرورا عن كونه متلفا » « 2 » . وسوف يأتي الكلام عن قاعدة الغرور في العنوانين : « تغرير » و « غرور » . 2 - الإكراه على الأسباب الفعليّة المفيدة للملك : ونقصد بهذه الأسباب : إحياء الموات ، والاحتطاب ، والاحتشاش ، والاصطياد ، ونحوها . والسؤال هو : لو أكره أحد على سبب من هذه الأسباب ، فهل يملك ما صار بيده بسببه أم لا ؟ لم يتعرّض الفقهاء لهذا الموضوع . نعم تعرّض له المراغي في العناوين بصورة إجمالية « 3 » . وهناك أمور عديدة تؤثّر في النتيجة الفقهيّة ، مثل : 1 - هل تعدّ هذه الأمور قابلة للتوكيل أم لا ؟ وبعبارة أخرى : هل المباشرة شرط فيها أم لا ؟ 2 - هل يعتبر قصد التملّك شرطا في مملكيّتها

--> ( 1 ) اللمعة وشرحها ( الروضة البهيّة ) 7 : 33 . ( 2 ) الجواهر 37 : 57 . 1 ويقصد بذلك قاعدة الغرور ، انظر العناوين 2 : 440 ، العنوان 59 . 2 العناوين 2 : 436 ، العنوان 58 . 3 العناوين 2 : 707 ، العنوان 90 .